سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

371

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ويجلب منها الكمون الكرماني ، وأنواع الشال اللطيف ، واللبابيد والفرش الكرمانية على كل نوع ظريف ، وبها معدن الزاج الذهبي ، وإليها ينسب شاه شجاع الكرماني من ملوك تلك المدينة توفي قبل الثلاثمائة سنة وينسب إليها أوحد العارفين أبو حامد الكرماني الملقب بأوحد الدين ، وكانت كراماته الخارقة مشهورة في العالمين ، توفي ببغداد سنة ستمائة وخمس وثلاثين ، فملكها محمود المذكور وقتل أطفالها ، وأسر نساءها ورجالها ، ونهب أموالها فظهر اثر الغلب والخسران ، على أهل أصفهان ، وجميع تلك البلدان من بعد أخذ كرمان ، وشرع الناس في الفرار إلى سائر الأمصار ، ثم وصل الخبر أيضا في تلك الأوقات ، بان محمد زمان سلطان رئيس العبدلية قد ملك الهرات ، وهؤلاء العبدلية ، يقرون لعلي بن أبي طالب بالإلهية ، فعظمت إذ ذاك الرزية ، وحلت بالناس البلية ، وأيقن العجم إذ ذاك بالدمار ، وخراب الديار ، وما ذاك إلا جلب أيديهم لأنفسهم ، وان اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فإنهم كانوا في ألذ عيش وأتم نعمة ، محروسين من كل طارقة ونقمة فقطعوا وظايف السادات والمستحقين ، ومنعوا الزكاة والصدقات عن الفقراء والمساكين ، فكافأهم رب العالمين في الحين : إذا كنت في نعمة فارعها * فان المعاصي تزيل النعم وداوم عليها بشكر الاله * فان الاله سريع النقم قلت : وهذه الهرات المذكورة ، من أجل مدائن العجم الكبار المشهورة ، وهي بين خراسان وقندهار ، ليس لها نظير في تلك الأقطار ، ولا بأس بأن أذكرهنا أرجوزة بديعة الأبيات ، متضمنة لوصف الهرات ، للفاضل النحرير العلامة ، الشيخ بهاء الدين محمد العاملي عامله اللّه بلطفه الخفي ، وأجرى عليه عوائد بره الوفي ، وهي : الحمد للّه العلي العالي * ذي المجد والافضال والاجلال ثم الصلاة والسلام السامي * على النبي المصطفى التهامي والآل والأصحاب والأحباب * وسائر الاشياع والأحزاب